محمد عبد الكريم عتوم
256
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
الأخرى عدا العقيدة لا تفصل المسلمين ، ومعنى هذا أن مسؤولية الدولة الإسلامية تستوعب كل المسلمين في العالم ، لأنهم جميعاً رعايا لهذه الدولة مهما باعدت بينهم الحدود الطبيعية . لكن التمتع بحق هذه المواطنة مشروط بموافقة الدولة الإسلامية ، بالنسبة للمسلمين ممن هم خارج القطر الذي قامت به الدولة الإسلامية . . . إذ إن المواطنة تعتبر منحة من الدولة تستطيع أن تهبها أو تمنعها ، ولا يتمتع بامتيازات الوظائف إلا من قبلت منه المواطنة " . « 1 » وقد تناول عدد من الفقهاء والمفكرين السنة والشيعة الإمامية على السواء ، مسألة المواطنة من الناحية الدينية ، وعالجوها على ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ومصالح الأمة ، وحاولوا التأصيل لمفهوم المواطنة على ضوء ذلك . ومن أبرز من تناولوا هذه المسألة من الشيعة الإمامية الفقيه محمد مهدي شمس الدين والذي استند في تناوله لها على الآيتين الكريمتين إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ « 2 » فمن خلال هذه الآية ، يتبين أن العلاقات بين المجتمع الإسلامي " الدولة الإسلامية " وبين هؤلاء المسلمين الخارجين عنها والذين لا ينتمون إليها ، هي علاقات " دينية روحية " فقط وليست علاقات سياسية دائماً . ولا يترتب على الدولة الإسلامية أية التزامات نحوهم ، إلا في حالة واحدة وهي إذا ما تم الاعتداء عليهم من قبل غير المسلمين ، وطلبوا النصرة من الدولة الإسلامية كونهم مسلمين ، وفي هذه الحالة يجب على المجتمع الإسلامي " الدولة الإسلامية " نصرتهم على خصومهم ، ولكن هذا الواجب ليس مطلقاً ، وإنما في حالة عدم وجود مواثيق تحول دون شن الحرب عليهم ، وكان هؤلاء ملتزمين بمواثيقهم . وبالتالي لا يجوز للمجتمع الإسلامي نصرة هؤلاء المسلمين غير المنتمين إليه بالسكن والعضوية على الكفار المعاهدين . أما الآية الكريمة الثانية وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً
--> ( 1 ) - القبانجي ، 1981 ، 129 ، 131 . ( 2 ) - الأنفال آية 72 .